تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والوجه فيه : أنّ اللَّه تعالى حين تشريعه المنسوخ : إنْ كان عالماً بوجود المصلحة إلى الأبد ، فيلزم كون نسخه جزافاً ، وعلى خلاف الحِكمة . وإنْ لم يكن عالماً به ، بل كان جاهلًا جهلًا مركّباً يعتقد وجود المصلحة ، ثمّ انكشف له عدمها كان جاهلًا ، ولا ثالث . والجواب عن ذلك : أوّلًا بالنقض : بالتخصيص فإنّه يجري فيه هذا البرهان ، فإنّ الشارع الجاعل للحكم على نحو العموم ، إنْ كان عالماً بوجود المصلحة في جميع الأفراد ، فالتخصيص يعدّ جزافاً وعلى خلاف الحكمة ، وإنْ لم يكن عالماً به ، بل كان يعتقد وجود المصلحة ، ثمّ ينكشف له عدم المصلحة ، لزم منه كونه جاهلًا . وثانياً بالحلّ : وهو أنّ الشارع الأقدس يعلم أنّه لا مصلحة في جميع الأفراد في موارد التخصيص ، وفي جميع الأزمنة في مورد النسخ ، ولكنّه لمصلحةٍ يجعل الحكم بنحو العموم وفي جميع الأزمنة ، ليكون العام دليلًا حيث لا قرينة على خلافه ، فيكون الحكم بحسب الواقع مقيّداً بذلك الزمان الخاص المعلوم عند اللَّه ، المجهول عند الناس ، ويكون ارتفاعه بانتهاء أمده وحلول أجله ، ولكنّه بحسب مقام الإثبات والبيان يكون ثابتاً في جميع الأزمنة . ولعلّه إلى هذا نظر المحقّق الخراساني « 1 » حيث قال : ( إنّ النسخ وإنْ كان رفع الحكم الثابت إثباتاً ، إلّاأنّه في الحقيقة رفع الحكم ثبوتاً ، وإنّما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم واستمراره ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 239 .