الخاص مخصّصاً لدليل العام ، أو أنّ حكمه كان على طبق العموم ليكون ناسخاً ، فلا معنى لجريان الاستصحاب .
فالصحيح في وجه تعيّن التخصيص أن يقال : - مضافاً إلى ما مرّ من عدم جريان أصالة العموم في نفسها - أنّ الأحكام الشرعيّة بأجمعها ثابتة في الإسلام في زمان النبي صلى الله عليه وآله ولا نسخ بعده .
وعليه ، فالأحكام التي بيَّنها الأئمّة المعصومين عليهم السلام هي الأحكام الثابتة من الأوّل لا من حين صدورها ، فتكون العمومات والمخصّصات بأجمعها كاشفة عن ثبوت مضامينها من الأوّل ، وبالتالي فلا مناص من جعل الخاص مخصّصاً في جميع الصور لا ناسخاً .
* * * النسخ ، حقيقته وآثاره
النسخ ، حقيقته وآثاره
ثمّ إنّه لا بأس بصرف الكلام إلى ما هو الحقّ في النسخ ، تبعاً للأساطين .
فأقول : إنّ النسخ في اللّغة هو رفع شيء وإثبات غيره مكانه ، وتحويل شيء إلى غيره ، وفي الاصطلاح هو رفع الأمر الثابت في الشريعة بارتفاع أمده وانتهائه .
وإن شئت قلت : إنّ النسخ هو البداء في التشريعيّات .
وبذلك يظهر أنّ ارتفاع الحكم الفعلي بارتفاع موضوعه ، كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، ليس من النسخ بشيء ، بل النسخ هو رفع الحكم عن موضوعه المفروض وجوده في عالم التشريع والجعل .
والمشهور بين المسلمين إمكانه ، وخالفهم اليهود والنصارى .
وقد استدلّوا له : بأنّ النسخ يستلزم أحد محذورين : إمّا عدم حِكْمة الناسخ ، أو جهله ، وكلاهما مستحيلٌ في حقّه تعالى .