ولذا لو شكّ في مائع أنّه خمر أو غير خمر ، لا يجوز التمسّك بعموم ما دلّ على حرمة شرب الخمر ، بل يرجع إلى أصالة البراءة ، وهذا من الوضوح بمكان .
وعليه ، ففي المقام ، قبل ورود الخاص كان العام بحسب الظاهر تمام الموضوع للحكم ، وبعد وروده وتقديمه على العام ، تكون حجيّة العام مختصّة بغير المعنون بعنوان الخاص .
وبعبارة أخرى : يكون عنوان العام جزء الموضوع ، والجزء الآخر عدم عنوان الخاص ، فكما أنّه لو شكّ في صدق عنوان العام ، لا يجوز التمسّك بالعموم ، للشكّ في الموضوع كذلك ، لو شكّ في عنوان الخاص ، إذ لا فرق بين الشكّين في كونهما شكّاً في الموضوع المانع عن التمسّك بأصالة العموم .
أقول : وقد استدلّ للجواز بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ العام حجّة فيما لا يزاحمه حجّة أقوى ، وعليه ، فحيث أنّ الخاص لا يكون حجّة في الفرد المشكوك فيه ، فلا مزاحم لحجيّة العام فيه ، إذ اللّاحجّة لا يصلح لمزاحمة الحجّة .
وفيه : إنّ الخارج عن تحت العام لا يكون هي الأفراد الخارجيّة بما هي ، بل الخارج هو العنوان الذي تضمّنه دليل الخاص ، لكن لا مفهومه ، بل واقع ذلك العنوان بلا دخل للخصوصيّات الفرديّة ، ولازم ذلك اختصاص حجيّة العام بغير مورد ذلك العنوان ، فالفرد المشكوك فيه يكون نسبته إلى العام والخاص على حدٍّ سواء ، ولا يكون شيء منهما حجّة فيه .
الوجه الثاني : قياس المقام بالأفراد المشكوك فيها من حيث إجمال مفهوم الخاص ، فكما أنّ هناك يتمسّك بعموم العام كذلك في المقام .
وفيه : إنّ هناك حجيّة الخاص لا تكون في العنوان المشكوك شموله لأفراد
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٨