تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الوجه الثالث : قياس الأصول اللّفظيّة بالأصول العمليّة ، فكما أنّه لو شكّ في الحلية والحرمة يتمسّك بمثل أصالة الحلّ ، كذلك لو شكّ في اندراج الفرد المشكوك فيه في ما هو المراد من العام ، يتمسّك بمثل أصالة العموم . وفيه : إنّه قياس مع الفارق ، إذ الأصول العمليّة ، مجعولة في فرض الشكّ في الواقع ، وهذا بخلاف الأصول اللّفظيّة ، فإنّها واقعة في طريق إحراز الواقع ، وقد أُحرز أنّ الموضوع للحكم هو العام المعنون بغير عنوان الخاص ، وكون فردٍ داخلًا تحت عنوان العام بعد التخصيص وعدمه أجنبيٌ عمّا هو مفاد أصالة العموم . الوجه الرابع : أنّ العام له عمومٌ أفرادي وإطلاق أحوالي ، مثلًا ( أكرم العلماء ) بعمومه الإفرادي يدلّ على وجوب إكرام كلّ فرد ، وبإطلاقه الأحوالي يدلّ على وجوب إكرام كل فرد في جميع حالاته التي تفرض ، ومن جملة حالاته كونه معلوم العدالة ، ومعلوم الفسق ، ومشكوك العدالة والفسق ، وبورود المخصّص كقوله : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) يعلم خروج معلوم الفسق ، ويشكّ في خروج مشكوك الفسق والعدالة ، فمقتضى أصالة العموم والإطلاق ، بقاء المشكوك فيه تحت الحكم . وفيه : إنّ المخصّص إنّما يوجب تخصيص العموم الإفرادي ، واختصاص الحكم بغير أفراد الفاسق واقعاً ، وهذا يوجب سقوط الإطلاق الأحوالي ، لأنّه فرع حجيّة العام في العموم الإفرادي . الوجه الخامس عليهم السلام قاعدة المقتضى والمانع . بتقريب : أنّ عنوان العام من قبيل المقتضي لثبوت الحكم لكلّ فرد ، وعنوان الخاص إنّما هو من قبيل المانع ، فإذا أُحرز المقتضي وشُكّ في وجود المانع ، لابدّ