توجد فيها الارتكاب للكبيرة ، وما عُلِم كونه تقيّاً ، فمع الشكّ في الموضوع لا سبيل إلى التمسّك بالعام .
وأمّا في المنفصل : فنُسب إلى أكثر القدماء - بل قيل إنّه المشهور بينهم - جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، ونُسب ذلك إلى الشهيد الثاني « 1 » ، حيث نُسب إليه الاستدلال بأنّ الخُنثى إذا ارتدّ يُقتل بعموم قوله : ( من بدّل دينه فاقتلوه ) خرج منه المرأة ، ويبقى الباقي داخلًا في العموم « 2 » .
وأيضاً : نُسب إلى السيّد صاحب « العروة » « 3 » ، ولكن هذه النسبة إلى صاحب « العروة » إنّما استنبطت من بعض الفروع الذي ذكرها :
منها : قوله : ( إذا علم كون الدّم أقلّ من الدرهم ، وشكّ في أنّه من المستثنيات أم لا ، يبني على العفو ) .
ومنها : قوله : ( إذا شُكّ في أنّه بقدر الدرهم أو أقلّ ، فالأحوط عدم العفو ) .
أقول : ولكن لا يصحّ هذا الاستنباط ، لاحتمال أنّه يمكن أن يكون حكمه بالعفو في الفرع الأوّل لاستصحاب عدم كونه من المستثنيات بنحو العدم الأزلي ، أو أصالة البراءة عن مانعيّة هذا الدم للصلاة ، أو غيرهما .
كما أنّ احتياطه بعدم العفو في الثاني يمكن أن يكون لأجل أنّ عنوان المخصّص عنوانٌ وجودي ، فلا مانع من استصحاب عدمه عند الشكّ فيه .
ومضافاً إلى أنّ بعض الفروع الذي ذكره في « العروة » لا يلائم هذا المبنى :
منها : ما لو شُكّ في مائعٍ أنّه مطلق أو مضاف ، ولم يُعلم حالته السابقة ، فإنّه
هامش
( 1 ) نسبه إليه الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار : ص 192 .
( 2 ) راجع شرح اللّمعة : ج 8 / 30 - 31 ، وسيأتي بيان ذلك .
( 3 ) العروة الوثقى : ج 1 / 103 - 104 ، وفي الطبعة الجديدة : ج 1 / 217 .