وفيه : إنّ لازم ذلك أن لا يجوز لأصحاب الأئمّة عليهم السلام التمسّك بالعمومات الصادرة عنهم ، مع احتمال صدور المخصّص المنفصل من ذلك الإمام أو الإمام اللّاحق ، وهذا ممّا ثبت خلافه بالضرورة ، فيستكشف منه أنّ بناء العقلاء قائمٌ على التمسّك بعموم كلّ ما استقرّ ظهوره التصديقي فيما قال ، ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه ، والخاص لا يكون حجّة في الأفراد المشكوك فيها كي يمنع عن حجيّة العام .
نعم ، إذا كان الخاص مردّداً بين المتباينين ، لا يمكن التمسّك به في شيء من الموردين ، للعلم الإجمالي بخروج أحدهما ، وهو كما يمنع عن جريان الأصول العمليّة في أطرافه ، كذلك يمنع عن جريان الأصول اللّفظيّة فيها .
* * * التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة
التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة
وأمّا الموضع الثالث : وهو ما إذا شكّ في خروج مورد عن العام ، وعدم شموله له من ناحية الشبهة الموضوعيّة ، كما لو ورد : ( أكرم العلماء إلّامرتكب الكبيرة ) وفرضنا الشكّ في ارتكاب زيد العالم للكبيرة وعدمه ، فقد وقع الخلاف فيه في أنّه هل يجوز التمسّك بالعام ، والحكم بأنّ الفرد المشكوك فيه محكومٌ بحكم العام ، وفي المثال يحكم بوجوب إكرام زيد ، أم لا يجوز التمسّك بالعام فيه ؟
أقول : الظاهر أنّه لا كلام في عدم جواز التمسّك به فيما إذا كان المخصّص متّصلًا ، بلا فرق بين أن يكون المخصّص المتّصل بأداة الاستثناء ، كما في المثال ، أو بغيرها كالوصف أو نحوه ، كقولنا : ( أكرم كلّ عالم تقيّ ) .
والوجه في ذلك : أنّه لا ينعقد للعام ظهورٌ إلّافيما علم خروجه عن المخصّص ، ففي المثالين لا ينعقد للعام ظهور إلّافي حصّةٍ خاصّة من العلماء ، وهي التي لا