إلى العام ، لا بالإضافة إلى الدلالة التصديقيّة فيما قال ، ولا بالإضافة إليها فيما أراد .
أمّا في الأولى : فواضح .
وأمّا في الثانية : فلأنّ قصر الخاص حجيّة العام إنّما يكون من جهة كونه حجّة أقوى ، فهو إنّما يصلح لقصر الحجيّة في المقدار الذي هو حجّة فيه ، وأمّا فيما لا حجيّة له بالإضافة إليه ، فلا قاصر لحجيّة العام ، فلا محالة يكون العام حجّة فيه ، وحيث أنّ الخاص حجّة في القدر المتيقّن - وهو الأقلّ - ولا يكون حجّة في الأفراد المشكوك فيها ، فلا مزاحم لحجيّة العام فيها كي يمنع عن حجيّته ، فهو الحجّة فيها .
أقول : وقد أورد على ما ذكرناه من التفصيل بين المخصّص المتّصل والمنفصل ، وان إجمال الخاص لا يسري إلى العام في الثاني بإشكالين :
الإشكال الأوّل : إنّ دليل الخاص يوجب تقييد المراد الواقعي بغير ما يكون الخاص شاملًا له ، لا بخصوص ما عُلم من أفراده ، إذ الخارج هو المفهوم الكلّي ، وعليه ، فإذا فرض إجمال الخاص لتردّده بين الأقلّ والأكثر ، يكون الباقي تحت العام بحسب المراد الواقعي مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، فلا فرق بين المخصّص المتّصل والمنفصل بالنسبة إلى تقييد المرادالواقعي ، فكلّ منهما يوجب إجمال العام .
وبعبارة أخرى : إنّ المنفصل فيما له من المدلول واقعاً ، يمنع عن حجيّة العام ، ويوجب قصر الحجيّة على ما لا يكون داخلًا تحت الخاص واقعاً ، لا بما علمناه من مدلوله ، كما أنّه في صورة الاتّصال يتضيّق ظهوره بما له من المدلول ، لا بما علمناه من مدلوله .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤١