عن الظهور الآخر ، مثلًا إذا ورد : ( أكرم العلماء ) ، ثمّ ورد : ( لا يجب إكرام زيد العالم ) فالتنافي وإن كان يرتفع بحمل الأمر في الدليل الأوّل على الاستحباب ، إلّا أنّه لا وجه له ، إذ التنافي إنّما هو بين ظهور الدليل الأوّل في العموم ، وبين الخاص ، فلابدّ من رفع اليد عنه ، وإبقاء ظهوره في الوجوب ، وهذا هو الميزان الكلّي في جميع موارد التعارض .
وعليه ، ففي المقام إذا فرضنا ورود : ( أكرم العلماء ) ، ثمّ ورود : ( لا تكرم زيداً ) فبما أنّ طرف المعارضة للدليل الثاني ، هو ظهور الأوّل في كون الإنشاء بداعي البعث بالإضافة إلى جميع أفراد العام ، فالمتعيّن رفع اليد عنه خاصّة ، دون ظهوره في إرادة العموم بالإرادة الاستعماليّة .
الإيراد الرابع : ما أفاده المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 » أيضاً ، وحاصله :
إنّ حجيّة الدليل إنّما هي باعتبار كاشفيّة الإنشاء عن كونه بداعي البعث الجدِّي ، والإنشاء الواحد المتعلّق بموضوعٍ متعدّد ، حيث أنّه بداعي البعث الحقيقي ، فيكون منشأً لانتزاع البعث حقيقة بالإضافة إلى كلّ واحد ، ولو لم يكن بداعي البعث الحقيقي بالإضافة إلى بعض الأفراد مع كونه متعلّقاً به في مرحلة الإنشاء ، وحينئذٍ :
فإمّا أنْ يكون الداعي متعدّداً ، فيلزم صدور الإنشاء الواحد عن داعيين بلا جهة جامعة تكون هي الداعي .
وإمّا أنْ يكون هو البعث الحقيقي ، فالمفروض عدمه بالإضافة إلى بعض الأفراد .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 635 ( هل العام المخصّص حجّة في الباقي ) .