وعدمه ، فعمل أهل العرف بها حال الشكّ لا يكشف عن كونها واردةً في مقام ضرب القانون والقاعدة ، ضرورة أنّ عملهم بها عند الشكّ في ورود التخصيص عليها إنّما هو من باب العمل بالظهور الكاشف عن كون الظاهر مراداً واقعاً ، وعن أنّ المتكلّم القى كلامه بياناً لما أراده في الواقع ، وعليه فيستحيل كون تلك العمومات واردة لضرب القانون والقاعدة في ظرف الشكّ .
وفيه : إنّ المراد من استعمال العام في العموم من باب جعل القانون والقاعدة ، ليس كون الحكم المجعول على العام مجعولًا عليه في ظرف الشكّ ، بل المراد به أنّ العام استعمل في معناه الموضوع له ، والدّاعي إليه كونه بياناً للمراد الجدِّي ما لم تكن قرينة على التخصيص .
الإيراد الثالث : ما أفاده المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 » قال :
إنّ الظاهر من الإنشاء كونه بداعي البعث لا بداعي جعل القانون والقاعدة ، فبعد ورود التخصيص ، يدور الأمر بين مخالفة أحد ظهورين :
إمّا الظهور الاستعمالي برفع اليد عنه مع حفظ ظهوره في كونه بداعي البعث الجدِّي بالنسبة إلى ما استعمل فيه ، وهو الخصوص .
وإمّا الظهور من حيث الداعي ، وهو كون الإنشاء بداعي البعث برفع اليد عنه ، وحمل الإنشاء على كونه بداعي ضرب القانون وإعطاء الحجّة .
ولا مرجّح لأحدهما على الآخر .
وفيه : إنّه إذا ورد كلامٌ له ظهورات ، ثمّ ورد ما ينافيه ، لابدّ من لحاظ أنّه منافٍ لأيّ ظهور من الظهورات ، ورفع اليد عن خصوصه ، وإنْ ارتفع التنافي برفع اليد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 518 ، بتصرّف .