تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
منفصلة على الخلاف أيضاً ، وإلّا فمع وجودها لا يكون ظهور الكلام كاشفاً عن المراد الجدِّي ، فهذه القرينة مانعة عن حجيّة ظهور العام في العموم لا عن أصله . أقول : إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّه في التخصيص بالمنفصل ، لا يستعمل العام إلّا في العموم ، وليس هناك معنى مجازي حتّى يصير مجملًا ، لأنّ المخصّص حينئذٍ لا يصادم العام في الدلالة الثانية التي هي الدلالة الوضعيّة ، وإنّما يصادمه في الثالثة . وبعبارة أخرى : يكشف المخصّص عن عدم مطابقة المراد الجدِّي للمراد الاستعمالي ، وعدم حجيّة العام في جميع الأفراد ، وهذا لا يقتضي رفع اليد عن الدلالة الوضعيّة والظهور ، فالعام المخصّص مستعملٌ في معناه الحقيقي دائماً ، غاية الأمر في المقدار الذي قامت القرينة على عدم كونه مراداً جدّيّاً يرفع اليد عنه ، وفي المقدار الزائد ينعقد الظهور بالمعنى الثالث ببناء العقلاء الذي هو المتّبع في المقام . فإن قيل : - كما قيل - إنّ المخصّص المنفصل إذا كان كاشفاً عن عدم كون المراد الجدِّي مطابقاً للمراد الاستعمالي ، فما فائدة استعمال العام في العموم ؟ أجبنا عنه : - مضافاً إلى أنّ المتكلّم ربما يكون لابدّ له من ذلك ، لأجل مفسدة في بيان القيد أو مصلحة في تأخيره ولو تقيّةً أو ما شاكل - أنّ استعماله فيه إنّما هو ضرب للقانون والقاعدة ، حيث أنّه لابدّ بحكم العقل من العمل على طبقه وعدم التعدّي عنه إلّابقيام دليلٍ على خلافه ، فهو حجّة بهذا العنوان العام بالإضافة إلى جميع موارده ومصاديقه ، إلّاما قام الدليل على خلافه ، وفي غيره المرجع هو العموم . فالمتحصّل : أنّ التخصيص لا يوجب التجوّز في العام ، بل هو مستعملٌ فيما
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 232 | السيد محمد صادق الروحاني