تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عليه كي يكون مجازاً . وأمّا إذا كان المخصّص منفصلًا ، كما إذا ورد ( أكرم كلّ عالم ) ، ثمّ ورد ( لا تكرم الفاسق من العلماء ) فالعام استعمل في العموم ، والقيد الوارد لا يوجب تصرّفاً فيه . أقول : وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة ، وهي أنّ الدلالات على أقسام : القسم الأوّل : الدلالة التصوّريّة ، وهي الانتقال إلى المعنى من سماع اللّفظ ، ولو كان اللّافظ بغير شعور واختيار ، وهذه الدلالة لا تستند إلى الوضع ، بل منشأها الانس الحاصل من كثرة الاستعمال . القسم الثاني : الدلالة التصديقيّة ، وهي المعبّر عنها بالدلالة التفهيميّة ، وهي دلالة اللّفظ على أنّ المتكلّم أراد به تفهيم المعنى ، وهذه الدلالة مستندة إلى الوضع ، لما تقدّم في مبحث الوضع من أنّ حقيقته تعهّد الواضع بأنّه متى أراد تفهيم معنى خاص تكلّم بلفظ مخصوص ، وهذه الدلالة تتوقّف - زائداً على العلم بالوضع - على إحراز أنّ المتكلّم في مقام التفهيم ، وأنّه لم ينصب قرينة متصلة في الكلام على الخلاف ، ولا ما يصلح للقرينيّة . القسم الثالث : الدلالة التصديقيّة فيما أراده ، وهي دلالة اللّفظ على أنّ المراد الجدِّي للمتكلّم مطابقٌ مع المراد الاستعمالي . وبعبارة أخرى : أنّ الداعي للإرادة الاستعماليّة هو الجدّ لا غيره . وهذه الدلالة أيضاً أجنبيّة عن الوضع ، بل هي مستندة إلى بناء العقلاء على أنّ ما يصدر من الفاعل المختار من قولٍ أو فعلٍ يصدر بداعي الجِدّ لا بغيره من الدواعي . وهذه الدلالة تتوقّف - زائداً على ما مرّ - على إحراز عدم وجود قرينةٍ