أقول : إنّ خروج بعض الأفراد عن الحكم الثابت لجميع الأفراد :
إنْ لم يكن مستلزماً للتصرّف في استعمال العام في العموم ، كما هو ظاهر تقريره رحمه الله ، فهذا خروجٌ عن الفرض ، والتزامٌ بعدم المجازيّة ، ومجرّد إخراجه عن الحكم بعد كون المستعمل فيه هو معناه الموضوع له ، لا يوجب صيرورته مجازاً .
وإنْ كان مستلزماً لذلك . فإنّه يرد عليه ما ذكره المحقّق الخراساني ، لولا ما أوردناه عليه .
الجواب الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » ، وإليه يرجع ما أفاده المحقّق النائيني « 2 » كما سيمرّ عليك .
وملخّصه : أنّ التخصيص لا يستلزم تجوّزاً في العام مطلقاً ، سواءٌ أكان المخصّص متّصلًا أم منفصلًا ، أمّا إذا كان المخصّص متّصلًا ، كما إذا قال : ( أكرم كلّ هاشميّ عادل ) فلأنّ أداة العموم مستعملة فيما هو معناها الحقيقي من استغراق تمام أفراد المدخول .
وبعبارة أخرى : إنّ المدخول بالرغم من أنّه شاملٌ لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، غاية الأمر أنّ دائرة المدخول مضيّقة من جهة التقييد ، وكذلك المدخول مستعملٌ فيما وضع له ، فإنّه لم يوضع إلّاللطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيّدة ، ومن البديهي أنّه لم يستعمل إلّافيه ، وإفادة التقييد بدالٍّ آخر - كإفادة الإطلاق بمقدّمات الحكمة - لا تنافي استعمال اللّفظ في نفس الطبيعة المهملة .
وبالجملة : الإطلاق لم يؤخذ في معنى المطلق كي يكون التقييد مخالفاً للمعنى الموضوع له ، كما أنّ المدخول لم يستعمل في المقيّد ، ويكون القيد قرينةً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 218 ( والتحقيق في الجواب ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 299 ( الأمر الرابع ) .