تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فهو ، وإنْ كان كاشفاً عن عدم تعلّق الإرادة الاستعماليّة بجميع الأفراد ، ولازم ذلك كونه مجازاً ، إلّاأنّ هذا المجاز ليس على حدّ سائر المجازات التي تكون مباينة للمعنى الحقيقي ، ولذا لو تردّد المعنى المجازي بين أمور متعدّدة ، لا يحكم بإرادة أحدهما مع عدم القرينة عليه ، بل هذا المعنى المجازي إنّما هو من جهة عدم شمول العام لأفراد مخصوصة . وبالجملة : فالمقتضي للحمل على الباقي - وهو دلالة العام بنفسه على كلّ فرد - موجودٌ ، والمانع مفقود ، إذ المانع المتصوّر ليس إلّاما يوجب صرف اللّفظ عن مدلوله ، والمفروض انتفائه بالنسبة إلى الباقي ، لاختصاص المخصّص بغيره . وأورد عليه المحقّق الخراساني « 1 » : بأنّ الدلالات الضمنيّة تابعة للدلالة المطابقيّة ، فهو إنّما يدلّ على كلّ فرد بتبع دلالته على العموم والشمول ، فإذا انكشف بالمخصّص عدم استعماله في العموم والشمول ، فلا كاشف عن استعماله في الأفراد الباقية ، لسقوط الدلالة التضمّنيّة بسقوط المطابقيّة . وعليه ، فالمانع وإنْ كان مفقوداً ، إلّاأنّه لا مقتضي للحمل على الباقي ، إذ المقتضي : إمّا الوضع أو القرينة ، والمفروض أنّه ليس بموضوعٍ له وليست قرينة ، ولا موجب آخر للحمل على الباقي ، ودلالته على كلّ فرد قد عرفت سقوطها . ويمكن أن يقال : إنّ العام حين استعماله دالّ على جميع الأفراد بدلالة واحدة ، وعلى كلّ فرد بدلالة تضمّنيّة ، فبعد ورود المخصّص ، وإن كان يكشف عن عدم استعماله في العموم وسقوط الدلالة المطابقيّة ، إلّاأنّ سقوطها إنّما يكون بتبع سقوط الدلالة التضمّنيّة على عكس الثبوت ، حيث أنّ التضمّنيّة تابعة للمطابقيّة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 220 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 228 | السيد محمد صادق الروحاني