وأجابوا عنه بأجوبة :
الجواب الأوّل : ما ذكره المحقّق القمّي « 1 » وصاحب « الفصول » « 2 » ، وهو أنّه مع وجود المرجّح لا إجمال ، والمرجّح الأقربيّة إلى العام ، فهي قرينة على إرادة تمام الباقي .
وردّه المحقّق الخراساني « 3 » : بأنّ الأقربيّة بحسب المقدار لا اعتبار بها ، وإنّما المدار على الأقربيّة بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال .
وفيه : إنّ الظاهر أنّ المجيب قصد من الأقربيّة معناه الثاني ، مدّعياً أنّ منشأ زيادة الانس كما يكون من كثرة الاستعمال ، كذلك قد يكون من جهة شدّة العلاقة والارتباط .
الجواب الثاني : ما نُسِب إلى الشيخ الأعظم رحمه الله « 4 » ، وحاصله :
أنّ دلالة العام على جميع الأفراد وإن كانت واحدة ، إلّاأنّها تنحلّ إلى دلالات ضمنيّة متعدّدة حسب تعدّد الأفراد .
وبعبارة أخرى : بما أنّ المصاديق التي تحكي عنها هذه الدلالة الواحدة متعدّدة ، وشأن الحكاية والمرآة جذب لون محكيه ، فالحكاية أيضاً متعدّدة ، فالعام يدلّ على كلّ فرد بدلالة ضمنيّة في قِبال دلالته على سائر الأفراد ، ومعنى ذلك كون كلّ فرد مستعملًا فيه ومراداً بالإرادة الاستعماليّة ، فإذا ورد المخصّص
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ج 1 / 266 .
( 2 ) كما هو الظاهر في الفصول الغرويّة : ج 1 / 287 ، حيث نقل حكاية ذلك في « المعالم » عن العلّامة ، وفي ص 200 قال : « وأمّا الاستثناء فالأقربيّة لحوق الحكم المقصود بالباقي من لحوقه بما دونه » .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 219 .
( 4 ) مطارح الأنظار : ص 192 ( هداية : في العام والخاص ) عند قوله : « والأولى أن يُجاب بعد تسليم مجازيّة الباقي بأنّ دلالة عام على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فردٍ آخر . . . » .