حجّية العام المخصّص في الباقي
الفصل الأوّل : حجيّة العام المخصّص في الباقي
إذا ورد عامٌ وخُصّص بشيء ، فهل يوجب تخصيصه به سقوطه عن الحجيّة بالنسبة إلى الباقي ، فما لم يعلم شمول الحكم وشُكّ فيه لا حجّة على ثبوته ، أم لا ؟
وتنقيح القول فيه بالبحث في مواضع ثلاثة :
الموضع الأوّل : ما إذا كان المخصّص مبيّناً مفهوماً ومصداقاً ، وكان الشكّ في شمول العام لموردٍ ناشئاً عن الاشتباه في الحكم ، كما إذا ورد : ( أكرم كلّ عالم ) ، وخُصّص ذلك ب ( لا تكرم مرتكب الكبائر من العلماء ) وشكّ في وجوب إكرام العالم المرتكب للصغائر .
الموضع الثاني : ما إذا كان المخصّص مجملًا مفهوماً ، وكان الشكّ في شمول العام لمورد من الاشتباه في مفهوم الخاص ، ودورانه بين السعة والضيق ، كما إذا ورد : ( أكرم كلّ عالم ) ثمّ ورد : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، وفرضنا أنّ مفهوم الفاسق مجملٌ مردّدٌ بين خصوص المرتكب للكبائر ، أو الجامع بينه وبين المرتكب للصغائر ، وشككنا في وجوب إكرام العالم المرتكب للصغيرة ومنشأه إجمال مفهوم الخاص .
الموضع الثالث : ما إذا كان المُخصّص مجملًا مصداقاً ، يعني كان الشكّ في شمول العام لموردٍ ناشئاً من الاشتباه في الأمور الخارجيّة ، كما إذا دلّ الدليل على وجوب إكرام العلماء ، ودلّ دليلٌ آخر على عدم وجوب إكرام الفاسق منهم ، وشُكّ