تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
في فسق زيدٍ وعدمه . أمّا الأوّل : فلا خلاف بين أصحابنا في حجيّة العام في الباقي ، كما عن « المعالم » « 1 » ، وعن « الفصول » « 2 » و « القوانين » « 3 » دعوى الاتّفاق عليه . وإنّما الخلاف فيه يكون بين العامّة ، حيث نُسِب إلى جماعة منهم عدم جواز التمسّك بالعام مطلقاً ، ونُسب إلى آخرين التفصيل بين ما كان المخصّص منفصلًا وما كان متّصلًا ، فذهبوا إلى عدم جواز التمسّك بالعام على الأوّل دون الثاني ، وربما نُسب إلى بعضهم التفصيل بين الاستثناء وغيره . واستدلّ النافي : بأنّ اللّفظ حقيقة في العموم ، فبعد التخصيص يُعلم أنّه غير مرادٍ ، فهو لم يستعمل في العموم ، فلا يكون حجّة في الباقي لتعدّد مراتبه ، ومعلوم أنّ المعاني المجازيّة إذا تعدّدت ، فإرادة كلّ واحد منها تحتاج إلى قرينة معيّنة ، وحيث لا قرينة فبالطبع يصبح العام مجملًا ، فلا يمكن التمسّك به . وبالجملة : ففي كلّ موردٍ كان المعنى المجازي متعدّداً ، يتوقّف إرادة معنى واحد من تلك المعاني إلى قرينتين صارفة ومعيّنة ، وفي المقام القرينة الصارفة - وهو المخصّص - موجودة ، والقرينة المعيّنة غير موجودة ، فلا محالة يكون اللّفظ مجملًا ، فلا يجوز التمسّك به .
هامش
( 1 ) معالم الدِّين : ص 116 قوله : « الأقرب عندي أنّ تخصيص العام لا يخرجه عن الحجيّة في غير محلّ التخصيص ، إن لم يكن مخصّص مجملًا مطلقاً ، ولا أعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً ، نعم يوجد في كلام بعض المتأخّرين ما يُشعر بالرغبة عنه » . ( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 199 قوله : « والحقّ عندي أنّه حجّة مطلقاً كما عُزي إلى أصحابنا ، وعليه المحقّقون من مخالفينا » . ( 3 ) قوانين الأصول : ج 1 / 265 قوله : « وأمّا المخصّص بمبيّن فالمعروف من مذهب أصحابنا الحجيّة في الباقي مطلقاً » .