الوجه الثالث : أنّ غاية ما تقتضيه الأداة ، كون المدخول غير مهمل ، أمّا كونه طبيعة وسيعة ، أو حصّة منها ، فالأداة لا تعيّن شيئاً منهما ، فيتوقّف إحراز ذلك على إجراء مقدّمات الحكمة .
وفيه : إنّ احتمال إرادة الحصّة :
إنْ كان لاحتمال وجود القرينة ، فهو يندفع بأصالة عدم القرينة الّتي هي من الأصول العقلائيّة .
وإنْ كان لاحتمال إرادة الحصّة واقعاً ، فنفس ظهور الكلام ينفيه .
فتحصّل : أنّه في مثل لفظة ( كلّ ) و ( أيّ ) لا يتوقّف استفادة العموم على إجراء مقدّمات الحكمة .
المورد الثالث : أنّه بعدما لا كلام ولا ريب في تبادر العموم من الجمع المحلّى باللّام ، وقع الكلام في أنّ ذلك :
هل هو من جهة وضع اللّام وحدها ؟
أم من جهة وضع هذه الهيئة بنفسها ، أي الألف واللّام مع أداة الجمع الواردة على المادّة في عرض واحد ، بلا تقدّم ولا تأخّر بينهما كما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ؟
أم من جهة أنّ الألف واللّام وضعت للتعريف ، فتدلّ على تعريف مدخولها ، وتعيّنه ولا تعيّن لشيء من مراتب الجمع القابلة للانطباق عليها إلّاأقصى مراتب الجمع ، وهي المرتبة الأخيرة وهي جميع الأفراد ؟
أقول : وتحقيق القول في المقام :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 297 قوله : « وأمّا الجمع المعرّف باللّام بإفادته للعموم . . . » .