أقول : والحقّ أنّها بالإطلاق ، لا سياقيّة عقليّة ولا بالوضع ، لأنّ مدخول النفي أو النهي ، وهي النكرة ، قابلٌ للانطباق على المطلق والمقيّد ، والنفي كلفظة ( لا ) موضوعة لنفي مدخولها ليس إلّا ، فلا محالة إذا جرت مقدّمات الحكمة في المدخول يستفاد منها العموم ، وإلّا فيكون مهملًا ، والمهملة في قوّة الجزئيّة ، ولا يستفاد منها العموم .
استدلّ المحقّق اليزدي رحمه الله « 1 » : لإفادتها العموم بنفسها ، بأنّ النفي المتعلّق بالطبيعة المهملة ، لا يصحّ إلّاإذا لم تكن متحقّقة أصلًا ، إذ لو صحّ نفي الطبيعة مع وجود فردٍ خاص منها لزم اجتماع النقيضين .
وفيه : أنّ اجتماع النقيضين إنّما يلزم لو أريد من المدخول الطبيعة المطلقة ، وأمّا لو أريد منه المهملة ، فلا يلزم اجتماع النقيضين .
وبالجملة : فالأظهر أنّ دلالتها عليه إنّما تكون بالإطلاق ، وليست دلالتها عليه سياقيّة عقليّة كما مرّ في أوّل مبحث النواهي .
المورد الثاني : في لفظة ( كلّ ) وأمثالها .
وبعدما لا كلام في استفادة العموم منها ، وقع الكلام في أنّ هذه الأداة هل تتوقّف على إجراء مقدّمات الحكمة في مدخولها ، أم دلالتها عليه تستند إلى الوضع ، ولا تحتاج إلى إجراء المقدّمات ؟
أقول : الحقّ هو الثاني ، بمعنى أنّ لفظة ( كلّ ) مثلًا وضعت لإفادة فعليّة صلاحيّة مدخولها لما يصلح أن ينطبق عليه ، فبإدخال لفظة ( كلّ ) على الطبيعة ، تصير تلك الصلاحيّة فعليّة ، فهي بالوضع تدلّ على إلغاء جميع الخصوصيّات عن
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 1 / 179 ( المقصد الخامس : في العام والخاص ) .