مدخولها ، فقول القائل : ( أكرم كلّ عالم ) في قوّة أنْ يقول لا دخل لشيء من القيود في موضوع حكمي ، والشاهد على ذلك أمران :
الأوّل : أنّه لو كان في مقام الإهمال وأتى بهذه اللّفظة ، عُدّ خارجاً عن طريق المحاورة .
الثاني : أنّه لو جرت المقدّمات في المدخول ، واستفيد الإطلاق منها ، لا يبقى احتياج إلى أداة العموم ، ويكون وجودها لغواً .
وقد استدلّ للأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّه لا ريب في إمكان تقييد المدخول كما في قولنا : ( كلّ رجل عالم ) ، وهذه قرينة على احتياج استفادة العموم إلى إجراء مقدّمات الحكمة ، إذ لولا ذلك ، لزم كونه تقييداً لدائرة العموم في فرض ثبوته ، فيكون التقييد منافياً له .
وفيه : إنّ أداة العموم تدلّ على استيعاب جميع أفراد ما يصلح أن ينطبق عليه مدخولها من الأجناس أو الأنواع أو الأصناف ، والتقييد يوجبُ تضييق دائرة المدخول ، فلا تنافي .
الوجه الثاني : أنّ شمول أداة العموم تابعٌ لسعة المدخول وضيقه ، إنْ مطلقاً فمطلقاً ، وإنْ مقيّداً فمقيّداً ، فهي لا اقتضاء بالإضافة إلى إطلاق مدخولها وتقييدها ، فلو كانت بأنفسها مفيدة للسعة والاستيعاب من غير إجراء مقدّمات الحكمة ، لزم الخلف ، أي كونه مقتضياً بالإضافة إلى ما يكون لا اقتضاء بالإضافة إليه ، وهو ممنوع .
وفيه : إنّ شمول أداة العموم تابعٌ لسعة المدخول وضيقه ، من حيث الصلاحيّة للانطباق ، ولازم ما ندّعيه من إفادتها استيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول كونه مقتضياً بالإضافة إلى فعليّة هذه الصلاحيّة ، لا نفس الصلاحيّة ، وبالتالي فلا خلف .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢١