والجواب عنه : أنّ القضيّة الشرطيّة ليست ذات مفهوم بقول مطلق ، بل هي على أقسام :
الأوّل : ما يكون الشرط فيها ممّا يكون الحكم معلّقاً عليه عقلًا ، ويكون الشرطيّة سيقت لبيان تحقّق الموضوع ، نظير : ( إنْ رُزقت ولداً فاختنه ) و « وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا » « 1 » .
الثاني : ما لا يكون الشرط فيها ممّا يكون الحكم معلّقاً عليه عقلًا ، بل على فرض دخله يكون اعتباره شرعيّاً محضاً .
والثاني على أقسام :
تارةً : يكون القيد قيداً للموضوع .
وأخرى : للمتعلّق .
وثالثة : للحكم .
والمدّعى إنّما هو دلالة القسم الرابع على المفهوم ، كما يظهر ممّا ذكرناه وجهاً لذلك ، غاية الأمر أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة في نفسها رجوع القيد إلى الحكم لا إلى الموضوع أو المتعلّق .
وعليه ، فدعوى دلالة القضيّة الشرطيّة التي لم تسق لبيان تحقّق الموضوع في محلّها ، وعلى هذا فالقضايا الحقيقيّة وإنْ رجعت إلى القضايا الشرطيّة ، إلّاأنّها تكون من القسم الأوّل ، فلا تدلّ على المفهوم .
* * *
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 86 .