تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ذكر ، بل إنّه استدلال منه بإطلاق الشرط ، في غير محلّه . وجه الظهور : أنّ إيراده إنّما يكون بإطلاق الشرط . فالصحيح أن يورد على المحقّق الخراساني رحمه الله : بأنّ القضايا الشرطيّة سيما القضايا الواردة في مقام بيان الأحكام الشرعيّة لا تدلّ على عليّة الشرط للجزاء ، كي يجري فيه ما ذكره ، بل إنّما يدلّ على الترتّب خاصّة . أقول : ويمكن توجيه هذا التقريب بنحو يسلم عن جميع ما أورد عليه ، وهو أنّ حقيقة الأمر كما مرّ ليست إلّاإبراز كون الفعل متعلّقاً لشوق المولى ، وعليه فبما أنّ الشرط لا يكون راجعاً إلى الإبراز كما هو واضح ، فلا محالة يكون راجعاً إلى الشوق ، فيكون شوق المولى بالفعل معلّقاً على قيد وشرط ، ولازمه انتفاء الشوق بانتفاء القيد ، من غير فرقٍ بين كون الإبراز بالهيئة أو بالمادّة المستعملة في المفهوم الإسمي . ويمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات المفهوم بوجهٍ آخر : وهو التمسّك بإطلاق الجزاء بتقريب أنّه قيد الجزاء ، وهو الحكم الكلّي والشوق المطلق بذلك الشرط بخصوصه ، ولم يقيّد بشيءٍ آخر ، لا على نحو الاشتراك بأن يجعل شيء آخر مجامعاً لذلك الشرط قيداً للجزاء ، ولا على نحو الاستقلال بأن يجعل شيءٌ آخر موجباً لترتّب الجزاء عليه ، ولو عند انفراده وعدم مجامعته ، لما جُعل في القضيّة شرطاً ، ومقتضى ذلك دوران الجزاء مدار الشرط في القضيّة وجوداً وعدماً ، فكما أنّه لم يشكّ أحدٌ في التمسّك بإطلاق الجزاء لنفي قيديّة شيء آخر مع وجود الشرط ، كذلك لا ينبغي أن يُشكّ في التمسّك بإطلاقه لعدم دخل شيء آخر في ثبوت الجزاء مستقلّاً ، ولازم ذلك الانتفاء عند الانتفاء .