أقول : وليس ذلك تمسّكاً بإطلاق الشرط كي يورد عليه بما أفاده المحقّق الإصفهاني « 1 » بأنّ الإطلاق لا يكون إلّامع انحفاظ ذات المطلق ، فالإطلاق من حيث الضميمة معقول ، وأمّا الإطلاق من حيث البدل فلا ، إذ لا يكون بدله إلّافي ظرف عدمه ، فلا يعقل إطلاق القيد في ظرف عدم نفسه .
وجه عدم الورود : أنّه ليس تمسّكاً بإطلاق الشرط ، بل هو تمسّكٌ بإطلاق الجزاء فلا إيراد عليه .
نعم ، الإيراد المذكور واردٌ على ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله حيث أفاد « 2 » أنّ مقتضى إطلاق الشرط بعد عدم العطف ب ( أو ) أو ب ( واو ) ، أنّ القيد مطلقٌ من حيث الضميمة ومن حيث البدل ، فيستفاد من الإطلاق الاستقلال في العليّة والانحصار .
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ القضيّة الشرطيّة تدلّ على المفهوم ، وطريق إثبات ذلك أمور :
الأوّل : الدلالة الوضعيّة ، فإنّ المُنساق إلى الذهن من القضيّة الشرطيّة أنّ ثبوت الجزاء منحصرٌ بمورد ثبوت الشرط .
الثاني : إطلاق الشرط بالتقريب المتقدّم .
الثالث : إطلاق الجزاء .
أقول : وقد يتوهّم أنّ لازم ما ذكرناه دلالة جميع القضايا الشرعيّة على المفهوم بناءً على ما مرّ سابقاً من أنّ القضايا الحقيقيّة - إنشائيّة كانت أم اخباريّة - ترجع إلى قضايا شرطيّة مقدّمها فرض ثبوت الموضوع وتاليها ثبوت المحمول ، وأنّ القضايا الشرطيّة ترجع إلى القضايا الحقيقيّة .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 1 تعليقة رقم 1 / 610 - 611 .
( 2 ) المحقّق الإصفهاني في نهاية الدراية : ج 1 / 611 .