بخلاف اللّزوم بنحو العلّة المنحصرة ، إذ كلّ واحد من أنحاء اللّزوم والترتّب محتاجٌ في تعيينه إلى القرينة مثل الآخر .
وبعبارة أخرى : القيود العدميّة كالوجوديّة تحتاج إلى التنبيه والبيان ، وإنّما لا يحتاج إلى البيان عدم القيد لا القيد العدمي ، وإلّا فهو كالضدّ الوجودي لابدّ من بيانه .
وإنْ شئت قلتَ : إنّ الضابط عنده قدس سره أنّه :
كلّما كان عدم بيان الطرف المقابل في المتفاهم العرفي بياناً له ، من غير احتياجٍ إلى التصريح به ، فعند الإطلاق يُحمل اللّفظ عليه .
وكلّما لم يكن كذلك ، بل كان كلّ منهما محتاجاً إلى التصريح ، لما كان إلى حمل اللّفظ عليه عند الإطلاق سبيلٌ .
أقول : وما نحن فيه من قبيل الثاني ، إذ كما أنّ الترتّب بغير الانحصار يحتاج إلى القرينة والبيان كذلك الترتّب مع الانحصار .
وبالجملة : وجود ترتّب آخر وعدمه لا يسريان إلى هذا الترتّب .
ويمكن الجواب عنه بوجه آخر : وهو أنّ الانحصار وعدمه ليسا من عوارض الشرطيّة وشؤونها ، بل من حالات الشرط ، وعليه ، فإن أريد التمسّك بإطلاق الشرط ، فهو يرجع إلى الوجه الثالث الذي سيأتي الكلام فيه ، وإلّا فلا معنى للتمسّك بإطلاق الشرطيّة والسببيّة لإثبات الانحصار .
هذا كلّه مبنيٌّ على تسليم دلالة الشرطيّة على اللّزوم ، وقد مرّ أنّها لا تدلّ عليه ، فلا مورد لهذا الوجه أصلًا .
التقريب الثاني ، من تقارير التمسّك بالإطلاق للقول بثبوت المفهوم للقضيّة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٤