تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وأمّا الكبرى : فإشكالها ظاهرٌ ، إذ الأكمليّة لا توجب الانصراف ، سيما مع كثرة الاستعمال في غير الأكمل ، كما في المقام لكثرة استعمال الجملة الشرطيّة في غير العلّة المنحصرة لو لم يكن بأكثر . * * *

التمسّك بالإطلاق لإثبات المفهوم

وأمّا المقام الثالث : وهو التمسّك بالإطلاق ، وقد ذكروا له تقريبات ، وقد أشار المحقّق الخراساني « 1 » إلى ثلاثة منها : التعريف الأوّل : قياس المقام على إطلاق صيغة الأمر ، فكما أنّه يقتضي كون الوجوب نفسيّاً لا غيريّاً فيها ، فكذلك في المقام ، ويكون ذلك تمسّكاً بإطلاق أداة الشرط ، ومبنيّاً على الاعتراف بدلالة الشرطيّة على اللّزوم . كما أنّ تالييه مبنيان على الاعتراف بدلالتها على الترتّب على العلّة التامّة . أقول : ولا ينفع شيء من التقارير لمنكر الدلالة على اللّزوم كما اخترناه . وكيف كان ، فحاصل هذا التقرير أنّ مفاد الشرطيّة اللّزوم ، وله فردان ، اللّزوم مع الانحصار ، واللّزوم لا معه ، وحيث أنّ القيد الثاني أمرٌ وجودي ، بخلاف الأوّل . فإذا كان المولى في مقام البيان ، ولم يذكر القيد الوجودي ، فإنّ مقتضى الإطلاق هو الحمل على مقابله ، نظير ما يقال إنّ إطلاق الأمر يقتضي كون الوجوب نفسيّاً ، من جهة أنّ الوجوب النفسي هو ما لا يترشّح من الغير ، والوجوب الغيري هو ما يترشّح من غيره ، فالثاني مقيّدٌ بأمر وجودي ، والأوّل بأمر عدمي ، وحيث أنّ الأمر الوجودي يحتاج إلى البيان بخلاف العدمي ، فإطلاق الأمر يقتضيكون الوجوب نفسيّاً .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 195 - 196 ( وثانياً . . ) بتصرّف .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 132 | السيد محمد صادق الروحاني