وأورد عليه المحقّق الخراساني بإيرادين :
أحدهما « 1 » : إنّ هذا يتمّ فيما إذا تمّت هناك مقدّمات الحكمة ، ولا يكاد تتمّ فيما هو مفاد الحروف كما هاهنا ، فإنّ اللّحاظ في مدلول الحرف آلي ، سواءٌ كان مدلوله جزئيّاً يدخل فيه اللّحاظ ، أم كليّاً كما هو مختار المحقّق الخراساني رحمه الله ، نظراً إلى خروج اللّحاظ عن المدلول ، وكونه من شرائط الاستعمال .
وعلى هذا ، فإن لم يلاحظ المعنى استقلالًا لا يصحّ التقييد ، لأنّه ضربٌ من الحكم ، وهو لا يمكن بدون الالتفات إلى متعلّقة استقلالًا ، فإذا لم يمكن التقييد لم يمكن الإطلاق .
وإن لوحظ مستقلّاً ، خرج عن كونه معنى حرفيّاً وصار المعنى إسميّاً .
وفيه : إنّه قد تقدّم تحقيق القول في ذلك ، وعرفت جريان مقدّمات الحكمة في مفاد الحروف ، وقد اعترف هو بذلك ، ولذلك تمسّك بإطلاق هيئة فعل الأمر لإثبات كون الوجوب نفسيّاً لا غيريّاً .
أقول : وحلّه على مسلكه - على ما أفاده تلميذه المحقّق - بملاحظة المعنى الحرفي الوسيع أو الضيّق بتبع المعنى الإسمي ، فيلاحظ اللّازم والملزوم ، على نحوٍ لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، ويكون ذلك ملاحظة اللّزوم على نحو الانحصار بالتبع .
الإيراد الثاني « 2 » : إنّ قياس تعييّن الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الأمر ، قياسٌ مع الفارق ، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال ، بخلاف الغيري فإنّه واجبٌ على تقديرٍ دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير ، وهذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 195 ( قلت : هذا قيما إذا تمّت هناك مقدّمات الحكمة ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 195 - 196 ( وثانياً : تعيّنه من بين أنحائه بالإطلاق . . ) .