الأمر الثاني : أنّ دلالة الألفاظ والجمل ليست ذاتيّة ، وإنّما تستند إلى الوضع ، أو الانصراف ، أو القرينة العامّة ، أو الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وعليه فلابدّ من البحث في مقامات .
الأوّل : في أنّه هل تدلّ القضيّة الشرطيّة على المفهوم بالوضع ، أو القرينة العامّة ، أم لا ؟
الثاني : في أنّه هل تدلّ عليه بالانصراف أم لا ؟
الثالث : في التمسّك بالإطلاق .
المقام الأوّل : في أنّ دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم هل هو بالوضع أم القرينة العامّة ؟
فقدسلك المحقّقون منهم المحقّقان الخراساني « 1 » ، والنائيني « 2 » طريقان لإثباتها ، وهو يرتكز على ركائز :
الأولى : أنّ ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط إنّما يكون بنحو اللّزوم ، وتكون ملازمة بين الجزاء الشرط ، ولا يكون مدلول القضيّة مصاحبة المقدّم مع التالي بلا دلالة على اللّزوم أو الاتّفاق ، إذ لو لم تكن ملازمة بين الجزاء والشرط ، لما استلزم عدم الشرط عدم الجزاء .
الثانية : أن تكون القضيّة ظاهرة في ترتّب الجزاء على الشرط ، وإلّا لما دلّت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 194 ( لكن منع دلالتها على اللّزوم ودعوى كونها اتّفاقيّة في غاية السقوط لانسباق اللّزوممنها قطعاً ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 248 .