المقدّمة الثانية : قال في محكي « التقريرات » « 1 » : ( الظاهر من موارد إطلاق اللّفظين - أي المنطوق والمفهوم - في كلمات أرباب الاصطلاح ، أنّهما وصفان منتزعان من المدلول .
إلى أن قال : خلافاً لظاهر العضدي تبعاً للحاجبي ، والمحكيّ عن الشهيد حيث جعلوهما من الأوصاف الطارئة للدلالة ، ولا وجه لذلك ) .
قال المحقّق الخراساني « 2 » : ( وإنْ كان بصفات المدلول أشبه ، وتوصيف الدلالة أحياناً كان من باب التوصيف بحال المتعلّق ) انتهى .
أقول : الظاهر أنّهما ليسا من صفات الدلالة - إذ هي تتّصف بالصراحة والظهور ونحوهما ، ولا تتّصف بالمنطوق والمفهوم - ولا من صفات المدلول ، فإنّه يتّصف بالكلّي والجزئي وأمثالها ، بل الظاهر أنّهما من صفات الدالّ ، إذ الدالّ على المعنى إنْ كان لفظاً - كما في دلالة اللّفظ على معناه المطابقي - فهو منطوقٌ ، وإنْ كان هو المعنى المستتبع الموجب لإنتقال الذهن إلى معنى آخر فهو مفهوم ، فتوصيف المدلول بهما إنّما يكون توصيفاً بحال المتعلّق ، باعتبار أنّ الدالّ ربما يكون منطوقاً وربما يكون مفهوماً .
المقدّمة الثالثة : الظاهر أنّ مسألة المفهوم من المسائل الاصوليّة اللّفظيّة ، لا من المسائل العقليّة ، وإنْ كان فيها ملاكها أيضاً ، لأنّه وإن كان الحاكم بالانتفاء عند الانتفاء هو العقل ، ولذا قيل إنّها من المسائل العقليّة ، ولكن حيثُ أنّ الكاشف عن انحصار العلّة والشرط ، هو الذي يكون كاشفاً عن لازمه بالدلالة الالتزاميّة ، أصبحت من المسائل اللّفظيّة .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 167 ( القول في المفهوم والمنطوق . . هداية في بيان أمور ترتبط بالمقام : الأوّل ) . بتصرّف .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 193 - 194 .