تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فحسب ، وقسم المنطقيّون القضيّة الشرطيّة إلى لزوميّة واتّفاقيّة ، ومثّلوا للثانية بقولنا : ( إنْ كان الإنسان ناطقاً فالحمارُ ناهقٌ ) . واستدلّ المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 » له : بأنّ أداة الشرط موضوعة لمجرّد جعل متلوّها واقعاً موقع الفرض والتقدير ، وأنّ التعليق والترتّب إنّما يستفاد من تفريع التالي على المقدّم ، والجزاء على الشرط ، كما تدلّ عليه الفاء الذي هو للترتّب ، سواءٌ كان الترتّب زمانيّاً - كما في : ( جاء زيدٌ فجاء عمرو ) - أو كان الترتّب بنحو العليّة - كما في تحركت اليد فتحرّك المفتاح - أو بالطبع ، كما في وجد الواحد فوجد الاثنان ، أو كان الترتّب بمجرّد اعتبار العقل ، كما في قولنا : ( إن كان النهار موجوداً فالشمس طالعة ) و ( إن كان هذا ضاحكاً فهو إنسان ) ، ولا دلالة للقضيّة على أزيد من ذلك ، فلا تدلّ على لزوم بينهما . أقول : واختار المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني دلالتها على ذلك : واستدلّ الأوّل « 2 » له : بالتبادر والانسباق . ويرده : أنّا نرى استعمال الجملة الشرطيّة ، في الاتفاقيّات كثيراً ، بلا حاجة إلى لحاظ قرينة وإعمال عناية ، لاحظ موارد الترتّب الزماني ، وقولنا : ( إن كان زيدٌ ضعيفاً فإيمانه قوي ) ، أو ( إن كان زيدٌ مريضاً فعقله سالم ) ، ونحو ذلك من القضايا الشرطيّة الاتّفاقيّة . واستدلّ المحقّق النائيني « 3 » : بأنّه لو صحّ الاستعمال في غير مورد اللّزوم ، بلا رعاية علاقة وإعمال عناية ، لصحّ تعليق كلّ شيء على كلّ شيء .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 607 ( في مفهوم الشرط ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 194 قوله : « لانسباق اللّزوم منها قطعاً . . » . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 / 249 ( ومنها أن تكون العلّة علّة منحصرة . . )