القضيّة على عدم التالي عند عدم المقدّم .
أقول : وما أفاده الأستاذ « 1 » من أنّ هذا الأمر لابدّ من إلغائه ، إذ المراد بالترتّب :
إنْ كان هو الترتّب في عالم الثبوت ، فلا حاجة إلى ذكر الأمر الثالث ، وهو كون الترتّب بنحو ترتّب المعلول على علّته ، إذ الترتّب في عالم الثبوت يستحيلُ أن يكون في غير ذلك .
وإنْ كان المراد الترتّب في عالم الإثبات ، فلا حاجة إلى ذكر الأمر الأوّل ، إذ الترتّب في عالم الإثبات ملازمٌ للّزوم بل ليس إلّاهو .
غير سديد : إذ الترتّب في عالم الثبوت ، كما يكون بين المعلول وعلّته ، كذلك يكون بين المتقدّم والمتأخّر في الزمان ، وبجعل الجزاء واعتباره بعد تحقّق الشرط ، كما في القضايا الشرعيّة .
الثالثة : مقتضى ظهور القضيّة أنّ ترتّب الجزاء على الشرط يكون من باب ترتّب المعلول على العلّة ، لا من باب ترتّب العلّة على المعلول ، ولا من باب ترتّب أحد المعلولين لعلّة ثالثة على المعلول الآخر ، وإلّا لما دلّت القضيّة على المفهوم ، لأنّ عدم المعلول لا يكشف عن عدم ذات العلّة ، لجواز استناده إلى وجود المانع ، ولا عن عدم المعلول الآخر .
الرابعة : أن تكون القضيّة ظاهرة في أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء ، وإلّا فيمكن ثبوت الجزاء عند عدم الشرط لوجود علّة أخرى له .
أمّا الركيزة الأولى : فقد ذهب المنطقيّون والمحقّق الإصفهاني رحمه الله إلى عدم دلالة القضيّة الشرطيّة على اللّزوم ، بل تدلّ القضيّة على مصاحبة المقدّم مع التالي
هامش
( 1 ) وهو ظاهر كلامه في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 255 - 256 .