جزء بالنسبة إلى الكلّ ، إذ لا يمكن أن يكون هناك وجودٌ للكلّ من دون وجود للجزء ، بخلاف العكس .
توضيحه : إنّ للمقدّمة إطلاقين :
تارةً : تطلق المقدّمة ويُراد منها ما يكون وجوده في الخارج غير وجود ذيها ، ويكون الوجود الثاني متوقّفاً على وجود الأوّل .
وأخرى : تُطلق ويُراد بها مطلق ما يتوقّف عليه وجود الشيء ، وإن لم يكن وجوده في الخارج غير وجود ذيه .
وهي بالاعتبار الأوّل وإن لم تصدق على الأجزاء ، إلّاأنّها صادقة عليها بالاعتبار الثاني ، لبداهة توقّف وجود الكلّ على وجود الأجزاء . وأمّا وجودها فلا يتوقّف على وجوده ، فيكون وجود الجزء متقدّماً على وجود الكلّ طبعاً ، فلا يعقل وجوده بدون وجوده ، وهذا معنى المقدّميّة .
ولكن يرد على الكلّ : أنّ ما هو محلّ الكلام إنّما هو ما يمكن أن يترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إليها ، المتوقّف ذلك على الإثنينيّة الخارجيّة ، إذ لا يعقل ترشّح الوجوب من الوجوب المتعلّق بشيء إلى نفس ذلك الشيء ، فاثبات التغاير في موطن العقل لا يفيد مع العينيّة الخارجيّة .
وأمّا الجهة الثانية : فالكلام فيها :
تارةً : في أنّه هل يكون لاتّصافها بالوجوب الغيري مقتضٍ أم لا ؟ .
وأخرى : في أنّه على تقدير ثبوت المقتضي ، هل هناك مانعٌ عن اتّصافها به أم لا ؟ .
أقول : أمّا من حيث وجود المقتضي ، فالحقّ أنّه لا مقتضي له ، كما يظهر ممّا
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 93
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٣