في اجتماع الأمر والنهي
الفصل الأوّل : في اجتماع الأمر والنهي
وقبل الشروع في البحث عن المقصود يقتضي المقام تقديم أمور :
الأمر الأوّل : لابدّ من أن نعنون المسألة هكذا :
هل يجوز اجتماع الأمر والنهي أم لا ؟ .
ولذلك توهّم أنّ النزاع في المقام كبروي ، بمعنى أنّ موضوع المسألة اجتماع الأمر والنهي في واحد ومحمولها الجواز أو الامتناع ، مع أنّ الأمر ليس كذلك .
والتحقيق : أنّ النزاع ليس في ذلك - لأنّ اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد مُحال حتّى عند من يجوّز التكليف بالمحال كالأشعري ، فإنّ اجتماعهما في نفسه محال ، لأنّه مستلزم لاجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة في واحد وهو ممتنع ، لا أنّه تكليف بالمحال - بل النزاع إنّما يكون صغرويّاً ، وأنّه لو تعلّق الأمر بطبيعةٍ كالصلاة مثلًا ، وتعلّق النهي بطبيعة أخرى كالغصب ، واتّفق انطباق الطبيعتين على شيء واحد ، وهو الصلاة في الدار المغصوبة ، فيقع الكلام في أنّه هل يسري النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه الطبيعة المأمور بها ، نظراً إلى كون المجمع موجوداً بوجود واحد ، أم لا يسري لتعدّد المجمع وكونه موجوداً بوجودين ؟
وبعبارة أخرى : محلّ الكلام أنّ التركيب بين الطبيعتين في محلّ الاجتماع ، هل هو اتّحادي ليتعيّن القول بالامتناع ، أو انضمامي ليتعيّن القول بالجواز ؟