تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
موضوعه خارجاً ، بل إنّما هو في جواز أصل جعل الحكم . قد يقال : بترتّب ثمرة على هذه المسألة ، وهي أنّه على القول بجواز الأمر بشيء مع العلم بانتفاء شرطه ، تجب الكفّارة على من أفطر في نهار شهر رمضان مع عدم تماميّة شرائط وجوب الصوم له إلى اللّيل ، كما إذا افطر أوّلًا ثمّ سافر ، أو حدث له مانع آخر من الصوم كالمرض أو نحوه ، فإنّه مأمور حينئذٍ بالصوم ، فيشمله ما دلّ على وجوب الكفّارة على الصائم إذا أفطر ، وأمّا بناءً على عدم جواز الأمر مع انتفاء شرطه فلا تجب عليه الكفّارة حينئذٍ . وفيه : إنّ المعنى المعقول لما هو محلّ الكلام ، غير مرتبط بما ذكر ، بل وجوب الكفّارة في المثال وعدمه مبنيان على أنّ الموضوع له ، هل هو الإفطار في زمانٍ يجب عليه الإمساك ، ولو لم يكن صوماً ، فتجب الكفّارة لو أفطر ، أم يكون هو الإفطار في حال كونه صائماً حقيقةً فلا تجب ؟ أقول : والظاهر أنّه إلى ذلك نظر الأستاذ « 1 » حيث قال : ( إنّ وجوب الكفّارة مترتّبٌ على الإفطار العمدي في نهار شهر رمضان ، بلا عُذرٍ مسوّغ له ، سواءٌ طرأ عليه مانع من الصوم بعد ذلك أم لم يطرأ ) . ولكن لم أفهم مراده من قوله بعده : ( وذلك لإطلاق الروايات الدالّة عليه ) ، فإن كان قاصداً به الأخبار الواردة في الكفّارة ، فهي مختصّة بالإفطار حال كونه صائماً ، وإن كان إلى غيرها فلم يصل إلينا رواية فضلًا عن الروايات . وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » من ابتناء وجوب الكفّارة في هذا الفرض على أنّ وجوب الصوم ، هل ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة بتعدّد الآنات ، أو هو
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 4 / 10 - 11 ( والثالث أنّه لا ثمرة لهذه المسألة أصلًا ) . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 304 ( وأمّا الثمرة التي رتّبوها عليها ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 367 | السيد محمد صادق الروحاني