تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الظاهر هو الثاني ، كما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، إذ لا يعقل أن يكون حرمة استدبار الجَدْي مثلًا مشروطاً بعدم استقبال القبلة وعصيان الأمر به ، لأنّ ترك استدبار الجَدْي حينئذٍ قهري ، فالنهي عنه لغو محض ، وطلبٌ للحاصل ، فلا يصدر من الحكيم ، وكذلك لا يعقل أن يكون وجوب استقبال القبلة مشروطاً بعصيان النهي عن استدبار الجَدْي ، والإتيان بمتعلّقه ، فإن استقبال القبلة حينئذٍ ضروري الوجود ، فلا يعقل توجيه الأمر من الحكيم إليه . فالمتحصّل : عدم إمكان الترتّب بين المتلازمين ، لا من جانب واحد ولا من جانبين . وخلاصة البحث : ظهر من مجموع ما ذكرناه جريان الترتّب في الأقسام الأربعة من‌أقسام‌التزاحم بين‌الحكمين ، وعدم جريانه فيخصوص‌القسم الأخير . وأمّا في موارد التزاحم بين الملاكين ، فقد عرفت أنّه داخل في باب التعارض ، ولا معنى للنزاع في جريان الترتّب فيها ، وعليك بالتأمّل التامّ فيما حقّقناه . * * *
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 114 ( وأمّا القسم الثالث ) .