الآخر ، بناءً على كونه مقدّمة له .
فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل : فيما إذا كان الواجب المتوقّف على الحرام أهمّ منه وقدّمناه ، فلا إشكال في سقوط حرمة المقدّمة في فرض الإتيان بالواجب .
إنّما الكلام في أنّه على فرض العصيان ، هل تكون المقدّمة حراماً من باب الترتّب أم لا ؟
والمحذور المتوهّم للترتّب في خصوص المقام أمران :
أحدهما : أنّ الأمر الترتّبي في المقام يوجب اجتماع الوجوب والحرمة في نفس المقدّمة ، والوجوب والحرمة متضادّان لا يمكن اجتماعهما .
ثانيهما : إنّ الأمر الترتّبي في المقام يتوقّف على القول بالشرط المتأخّر ، ولم يقم دليل بالخصوص على اعتبار الشرط المتأخّر في خصوص المقام حتى نرجعه إلى وصف التعقّب .
ولكن يندفع الأوّل ، أوّلًا : بما تقدّم مستوفى من اختصاص الوجوب المقدّمي بالمقدّمة الموصلة .
وثانياً : إنّ الوجوب الغيري التبعي غير الناشئ عن ملاك مستقلّ ، لا يصلح لمعارضة الحكم النفسي - الذيصحّحناه - معلّقاً على عصيان الواجب النفسي الأهمّ .
وإن شئت قلت : إنّ وجوب المقدّمة وجوبٌ عقلي ، وعليه فلا معنى لوقوع المزاحمة بينه وبين الحرمة ، إذ لا شأن للوجوب العقلي الا إدراك أنّه لابدّ للإتيان به تحفّظاً على الواجب النفسي الأهمّ ، فعلى فرض عصيانه وعدم الإتيان به ، لا محالة لا يصلح لمعارضة الحرمة النفسيّة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٩