وأمّا في الثانية : - أي شرائط المجعول - فإنّ المخالف في خصوص القدرة من تلك الشرائط ، على القول بدخلها في الفعليّة لا في التنجّز ، هم الأشاعرة ، فإنّهم التزموا بجواز الأمر بغير المقدور .
وأمّا في غيرها ، فقد ثبت في بحث الواجب المطلق والمشروط ، أنّ كلّ قيد أُخذ مفروض الوجود في مقام الجعل ، يستحيل فعليّة الحكم فيه بدون فعليّته ووجوده في الخارج ، وعليه :
فإن أريد من ( الأمر ) هو الحكم الفعلي ، فامتناعه واضح ، لأنّه يرجع إلى فعليّة الحكم مع عدم فعليّة موضوعه .
وإن كان المراد منه هو الإنشاء والجعل ، كما هو الظاهر ، فالصحيح التفصيل بين القضيّة الخارجيّة والقضيّة الحقيقيّة ، والالتزام بعدم الإمكان في الأولى والإمكان في الثانية .
أمّا عدم الإمكان في الأولى : فلأنّه في القضايا الخارجيّة إنّما يجعل الحكم على الموضوع الموجود الخارجي ، فمع فرض العلم بانتفاء الموضوع ، لا يعقل الحكم عليه بنحو القضيّة الخارجيّة .
وأمّا الإمكان في الثانية : فلأنّ القضيّة الحقيقيّة عبارة عن جعل الحكم على الموضوع المقدر وجوده ، وهذا لا ينافي عدم تحقّق الموضوع خارجاً إلى الأبد ، فإنّه حكم على تقدير وجود الموضوع .
نعم ، يعتبر في صحّته أن يترتّب على مثل هذا الجعل أثر ، وإلّا لزم اللّغويّة ، ويكفى في الخروج عن ذلك ، فرض الجعل بنفسه مانعاً عن تحقّق الموضوع ، ويتصوّر ذلك في الأحكام المجعولة قصاصاً ونحوها ؛ مثلًا إذا فرضنا أنّ جعل
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٥