في أمر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه
الفصل السادس : في أمر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه
قال المحقّق الخراساني رحمه الله في « الكفاية » « 1 » : لا يجوز صور مثل هذا الأمر ، لأنّ الشرط من أجزاء العلّة ، فيستحيل أن يوجد الشيء بدونه ، إلّاأن يكون المراد من لفظ ( الأمر ) ، الأمر ببعض مراتبه ، وهو مرتبة الإنشاء ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الآخر وهو الفعليّة ، فيكون النزاع في أنّ أمر الآمر يجوز إنشائه مع علمه بانتفاء شرط فعليّته ، وعدم بلوغه تلك المرتبة أم لا ، فإذن لا إشكال في جوازه ، بل وقوع ذلك في الشرعيّات والعرفيّات ؛ لأنّ الأمر الصوري إذا كان الدّاعي له الامتحان أو نحوه لا البعث والتحريك حقيقة واقع في العرف والشرع .
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 2 » : بأنّه لا يجوز الأمر بشيء مع العلم بانتفاء شرط الفعليّة ، إذ الإنشاء بداع البعث مع العلم بانتفاء شرط الفعليّة غير معقول ، للغوية وبداع آخر لا يترقّب منه البلوغ إلى مرتبة البعث الجدّي ، فلا مورد لدعوى العلم بانتفاء شرطها ، ولا يدخل في العنوان ، وبلا داع محال .
وأفاد المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : بأنّ هذه المسألة باطلة من أصلها ، لا في القضيّة الحقيقيّة ولا في القضيّة الخارجيّة :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 137 ( فصل : لا يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ) .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 480 ( عدم جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ) .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 1 / 303 - 304 ( الفصل السادس ) .