تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فإنّه يرد عليه : ما تقدّم منّا من إمكانه ، غاية الأمر أنّ وقوعه في الخارج يتوقّف على قيام الدليل ، وهو في المقام موجود ، وهو عدم جواز رفع اليد عن أصل التكليف ، إذا أمكن التحفّظ عليه بنحوٍ من الأنحاء ، وفي المقام يمكن التحفّظ عليه على نحو الالتزام بالشرط المتأخّر . الإشكال الثاني : ما أفاده من ( أنّ شرطيّة عنوان التعقّب تحتاج إلى دليل ، وهو مفقودٌ في المقام ، وإنّما التزمنا به في اشتراط التكليف بالقدرة في الواجبات التدريجيّة كالصلاة ونحوها ، من جهة أنّ استمرار العصيان عبارة أخرى عن استمرار القدرة المعتبرة فيها ، التي لا يمكن إلّابكون الشرط عنوان التعقّب ، لمكان اعتبار الوحدة في الأجزاء التدريجيّة ) . فإنّه يرد عليه : أنّه على القول باستحالة الشرط المتأخّر ، فإنّ نفس الدليل الدال على الترتّب - وهو أنّه إذا أمكن الترتّب واشتراط أحدهما بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر - يقتضي الالتزام بذلك ولا موجب لرفع اليد عن أصل الخطاب ، لدلالته على شرطيّة عنوان التعقّب في التدريجيات ، ضرورة أنّه إذا أمكن طلب المهمّ مشروطاً بتعقّبه بترك الواجب المتأخّر الأهمّ ، فلا موجب لرفع اليد عن أصل الخطاب ، وإنّما اللّازم هو رفع اليد عن إطلاقه بمقدار يرتفع به التزاحم ، أعني به إطلاقه بالإضافة إلى حال امتثال الواجب المتأخّر في ظرفه . وبعبارة أخرى : إنّ كون أحد الخطابين مشروطاً بترك امتثال الآخر ، لم يرد في لسان دليلٍ من الأدلّة ، كي نقتصر على مقدار مدلوله ، ونأخذ بظاهره ، بل إنّما هو من ناحية حكم العقل بعدم إمكان تعلّق الخطاب بفعلين متضادّين إلّاعلى هذا التقدير ، وعليه فإذا لم يمكن في موردٍ تقييد إطلاق الخطاب بالمهمّ بترك امتثال