فإنّه يرد عليه أوّلًا : النقض بوجوب الأهمّ إذا كان مقارناً مع المهمّ زماناً ، بعد فرض عدم سقوط الوجوب بعصيانه .
وثانياً بالحلّ : وهو أنّ نفس وجود الخطاب لا يكون مانعاً ، إذ ليس المحذور الجمع بين الطلبين ، بل المحذور كلّه ، في طلب الجمع بين الضدّين ، وهو إنّما يكون إذا كان في عرضه لا في طوله ، وعلى نحو الترتّب لما مرّ مفصّلًا من عدم التنافي بين مقتضى الأمرين كذلك .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّ وجوب حفظ القدرة لا يعدّ وجوباً شرعيّاً مولويّاً ، بل وجوبه عقلي ، وحيث أنّه واقعٌ في سلسلة معلول الحكم ، فلا يكون مستتبعاً لحكم شرعي ، وعليه فلا معنى لوقوع المزاحمة بينه وبين وجوب المهمّ ، إذ لا شأن للوجوب العقلي سوى إدراكه حفظ القدرة للواجب الأهمّ ، فالمزاحمة إنّما هي بين وجوبالمهمّ ، ووجوب الأهمّ ، وهيترتفع بالالتزامبأحد الأمور المتقدّمة .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : إمكان الترتّب هنا أيضاً ، بالالتزام باشتراط وجوب السابق بعصيان خطاب المتأخّر ، وعلى فرض عدم إمكان الشرط المتأخّر بتقييده بالعزم على عصيانه المستمرّ ، أو عنوان التعقّب به ، فتدبّر فإنّه حقيقٌ به .
* * * البحث عن جريان الترتّب في المقدّمة المحرمة
البحث عن جريان الترتّب في المقدّمة المحرمة
المسألة الثانية : البحث عن أنّه إذا وقعت المزاحمة بين المقدّمة وذيها ، فهل يصحّ جريان الترتّب فيها ، أم لا ؟
وملخّص القول فيها : إنّ المقدّمة :
تارةً : تكون سابقة فيالوجود على ذيها ، كالتصرّف فيأرض الغيرلإنقاذ الغريق .
وأخرى : تكون مقارنة في الوجود لذيها كتوقّف أحد الضدّين على ترك