مشروطين بالقدرة شرعاً ، وأمّا الترجيح بالأهمّية فإنّه يتحقّق فيما لو كانا مشروطين بها عقلًا لا شرعاً ، كما أنّ التخيير في الصورة الأولى شرعي ، وفي الصورة الثانية عقلي .
هذا تمام الكلام في تزاحم الحكمين المستقلّين .
وأمّا الكلام في التمانع بين التكليفين الضمنيّين ، فموكول إلى محلٍّ آخر ، وقد تعرّضنا له في مبحث القبلة من كتابنا « فقه الصادق » « 1 » فراجع .
* * * البحث عن الترتّب في الواجبين الطوليّين
البحث عن الترتّب في الواجبين الطوليّين
الجهة الرابعة : في جريان الترتّب في سائر أقسام التزاحم ، غير ما إذا كان التضادّ بين الواجبين اتّفاقيّاً .
وقد عرفت أنّها أربعة ، فالكلام في مسائل أربع :
المسألة الأولى : ما إذا كان منشأ التزاحم قصور قدرة المكلّف عن الجمع بينهما ، من دون أن يكون بين المتعلّقين تضادّ ولو اتّفاقيّاً لاختلاف زمانهما .
وبعبارة أخرى : إذا وقعت المزاحمة بين واجبين طوليّين ، وكان كلّ واحد منهما مشروطاً بالقدرة عقلًا ، وكان المتأخّر أهمّ وقدّمناه ، فقد وقع الكلام بين القائلين بإمكان الترتّب ، في أنّه :
هل يمكن الالتزام بالترتّب وتعلّق الأمر بالمتقدّم مترتّباً على عصيان الأمر المتعلّق بالواجب المتأخّر ، أم لا ؟ اختار المحقّق النائيني رحمه الله الثاني « 2 » .
ومحصّل ما أفاده في وجه ذلك : أنّ الخطاب الترتّبي :
هامش
( 1 ) فقه الصادق : ج 4 / 119 ( الاضطرار إلى ترك بعض الأجزاء والشرائط ) ط 3 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 / 380 ، وقد أشار إلى ذلك أيضاً في أجود التقريرات : ج 2 / 43 ، وحكاه عنه المحقّق السيّد الخوئي في « المحاضرات » أيضاً : ج 3 / 337 وفي غيره .