تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الثاني ، والعقاب على ترك التكليف الأوّل وعصيانه . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : وغيره بإيرادات : الإيراد الأوّل : إنّ محلّ الكلام في المقام ما إذا كان التضادّ بين المتعلّقين اتّفاقيّاً ، وأمّا إذا كان التضادّ دائميّاً كمثال الجهر والإخفات ، لكان التنافي في مقام الجعل - الذي هو الضابط للتعارض - لا في مقام المجعول الذي هو الملاك في كونه من باب التزاحم ، وعلى ذلك فيخرج المثال بذلك عن موضوع بحث الترتّب لا محالة . وفيه : إنّه فيما إذا كان التضادّ دائميّاً بما أنّ التنافي في مقام الجعل ليس لعدم الملاك ، بل لكون التكليفين المتعلّقين بالضدّين كذلك موجباً للتكليف بالمحال ، وهو إنّما يلزم إذا كان كلّ منهما مطلقاً ، وأمّا إذا قيّد كلّ منهما بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر ، أو قيّد أحدهما بذلك ، فلا يلزم التنافي بينهما ، فلا محذور في الالتزام بالترتّب ، غاية الأمر الترتّب إنّما يكون في مقام الجعل بتقييد جعل أحد الحكمين المتعارضين بعصيان الآخر ، والترتّب المعنون في كلمات الفقهاء ، هو الترتّب في مقام الفعليّة ، بتقييد فعليّة خطاب المهمّ بعصيان الأهمّ . نعم ، الترتّب في مقام الجعل - كما في المسألتين - يمتاز عن الترتّب في مقام الفعليّة بأمرين : أحدهما : ان الترتّب في مقام الفعليّة لا يحتاج إلى دليل ، بل على فرض إمكانه لابدّ من البناء على وقوعه ، كما مرّ تقريبه . وأمّا الترتّب في مقام الجعل ، فلا يكفي إمكانه في وقوعه ، بل لابدَّ من إقامة الدليل عليه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 91 - 95 .