تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ولكن الشيخ الكبير يدّعي أنّ الدليل قد دلّ على وقوعه في المسألتين ، وهو الروايات الصحيحة الدالّة على الصحّة ، بضميمة ما دلّ على العقاب على مخالفة الواقع . الثاني : أنّ المأخوذ في موضوع خطاب المهمّ في المسألتين ، هو عدم الإتيان بمتعلّق الآخر في حال الجهل لا مطلقاً . الإيراد الثاني : إنّه يختصّ الترتّب بما إذا كان للواجبين المتضادّين ثالثٌ ، كما تقدّم ويأتي ، ولا ثالث لهما في المقام ، لأنّ الجهر والإخفات من الضدّين الّذين لا ثالث لهما . وفيه : إنّ المأمور به هو القراءة الجهريّة أو الإخفاتيّة ، لا الجهر والإخفات في القراءة ، ومن البديهي أنّهما من الضدّين الّذين لهما ثالث ، وهو ترك القراءة . الإيراد الثالث : أنّ مورد الخطاب الترتّبي ، هو ما إذا كان خطاب المهمّ مترتّباً على عصيان خطاب الأهمّ ، كما في مسألة الصلاة والإزالة ، وهذا لا يمكن في المقام ، إذ المكلّف إن التفت إلى كونه عاصياً للتكليف بالأهمّ ، انقلب الموضوع ، وإن لم يلتفت إلى ذلك ، فكيف يعقل أن يكون الحكم المجعول على هذا العنوان محرِّكاً للمكلّف . وفيه : إنّه لم يرد آية ولا رواية دالّة على اختصاص الترتّب بما إذا قيّد الأمر بالمهمّ بعصيان الأمر بالأهمّ ، بل يصحّ الترتّب مع كون المعلّق عليه هو مطلق الترك ، وهذا العنوان ممّا يمكن أن يلتفت إليه الجاهل ولا ينقلب الموضوع . لا يقال : إنّه لا يمكن الالتزام بذلك في المقام ، إذ لازمه فعليّة التكليف بالثاني عند ترك الأوّل ، حتّى في حال العلم ، وهو ممّا لم يلتزم به فقيه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 319 | السيد محمد صادق الروحاني