تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
مخالفته ، حتّى يمكن أن يصير داعياً إلى المكلّف نحو الفعل ، لفرض أنّ داعويّة الخطاب بالنسبة إلى غالب الناس ، إنّما هي باعتبار ما يستتبعه من الثواب والعقاب ، فإذا لم يكن الخطاب مستتبعاً للثواب على موافقته ، ولا العقاب على مخالفته ، لم يكن خطاباً مولويّاً ، وعلى ذلك فإن ترك المكلّف امتثال كلا الواجبين معاً ، فإمّا أن يلتزم بتعدّد العقاب ، أو بوحدته : لا سبيل إلى الأوّل ، إذ كما لا يمكن تعلّق التكليف بغير المقدور ، كذلك لا يمكن العقاب عليه ، وبما أنّ المفروض استحالة الجمع بين المتعلّقين ، فيستحيل العقاب على تركهما معاً . والثاني ملازم لإنكار الترتّب ، وانحصار الأمر المولوي بالأهمّ ، وكون الأمر بالمهمّ إرشاداً محضاً إلى كونه واجداً للملاك ، لعدم معنى لوجود الأمر المولوي الالزامي وعدم ترتّب العقاب على مخالفته . ويرد عليه : أنّه خلط بين أن يكون العقاب على ترك الجمع بين الأهمّ والمهمّ ، وأن يكون العقاب على الجمع في الترك ، بمعنى أنّه يعاقب على ترك كلّ منهما في حال ترك الآخر ، والمستحيل هو الأوّل لأنه غير مقدور دون الثاني . وإن شئت قلت : إنّ العقابين ليسا لعدم الجمع بين المتعلّقين ، كي يُقال إنّه ممتنع وكذلك ما يستتبعه ، بل على الجمع بين العصيانين ، وهما مقدوران للمكلّف ، كما تقدّم في الجواب عن الوجه المتقدّم . فإن قلت : إنّ الإطاعة والعصيان يرتضعان من ثديٍ واحد ، وحيث أنّ المكلّف غير قادر على إطاعتين ، فهو لا يقدر إلّاعلى عصيان واحد ، فلا يستحقّ أكثر من عقاب واحد .