تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وأمّا إذا بنينا على أنّ اعتبار القدرة إنّما هو لاقتضاء نفس التكليف ، لا لحكم العقل بقبح تكليف العاجز ، ضرورة أنّ الاستناد إلى أمر ذاتي يعدّ سابقاً على الاستناد إلى أمر عرضي ، فلا يمكن تصحيح الفرد المزاحم بذلك . توضيح ذلك : إنّ المختار عنده قدس سره أنّ منشأ اعتبار القدرة إنّما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك ، فإن الغرض من التكليف جعل الدّاعي للمكلّف نحو الفعل ليحرّك عضلاته نحوه بالإرادة ، وترجيح أحد طرفي الممكن ، وهذا المعنى بنفسه يقتضي كون متعلّقة مقدوراً ، لامتناع جعل الدّاعي نحو الممتنع شرعاً أو عقلًا ، فالبعث لا يكون إلّانحو المقدور ، فيخرج الأفراد غير المقدورة عن حيّز الطلب . وعليه ، فإذا كان التكليف مقتضياً لاعتبار القدرة ، فلا محالة يكون المأمور به ، هو الحصّة الخاصّة من الطبيعة ، وهي الحصّة المقدورة ، وأمّا الحصّة غير المقدورة ، فهي خارجة عن متعلّقة ، فالفرد المزاحم بما أنّه غير مقدور شرعاً ، وهو كغير المقدور عقلًا ، يصبح خارجاً عن حيّز الأمر ، فلا يكون المأمور به منطبقاً على المأتي به ، فلا يكون مجزياً بالضرورة . * * *