وأمّا البعث والطلب وما شاكل ، فهي عناوين للأمر ، لا أنّها مداليل له .
ثانيها : قبح تكليف العاجز الذي يستقلّ به العقل .
ويتوجّه عليه : أنّ امتثال التكليف - الذي هو موكول إلى العقل - مشروطٌ بالقدرة ، ومع العجز لا يحكم العقل بلزوم الامتثال .
وبعبارة أخرى : قد بيّنا في مبحث الأوامر بأنّ الوجوب والاستحباب خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وإنّما هما أمران انتزاعيّان مستفادان من حكم العقل بلزوم الامتثال لو أمر المولى بشيء ولم يرخّص في تركه ، وعدمه لو أمر به ورخّص في تركه .
وعليه ، فإذا كان الفعل المأمور به غير مقدور ، لا يحكم العقل بلزوم امتثاله ، ولا يجوز العقاب على مخالفة أمر المولى ، وعلى ذلك فغاية ما يستقلّ به العقل اعتبار القدرة في التنجيز دون أصل الأمر .
ثالثها : الآيات والروايات المتضمّنة لعدم توجيه التكليف إلى غير المقدور .
ويتوجّه عليه : أنّ التكليف إنّما يطلق على الأمر والنهي باعتبار ما يتبعهما من إلزام العقل بالفعل أو الترك ، وفي فرض عدم القدرة ، حيث لا حكم للعقل ، فلا يكون الأمر تكليفاً .
وبعبارة أخرى : لا يستفاد من الآيات والروايات أزيد ممّا يحكم به العقل من اعتبار القدرة في التنجيز ، فتدبّر حتّى لا تبادر بالإشكال .
رابعها : أنّ الأمر فعلٌ اختياري للمولى ، فإن لم يترتّب عليه أثرٌ عمليّ عُدّ لغواً ، ويستحيل صدوره من الحكيم ، فالأمر بغير المقدور حيث يكون لغواً يكون محالًا .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٨