أفرادها كي يرجع التخيير بينها إلى التخيير الشرعي ، ومقتضى إطلاق الأمر بها ترخيص المكلّف في تطبيق تلك الطبيعة على أي فرد من أفرادها شاء تطبيقها عليه من الأفراد العرضيّة والطوليّة .
ولكن هذا إنّما يكون إذا لم يكن هناك مانع عن التطبيق ، وإلّا كما - إذا كان بعض أفرادها منهيّاً عنه - فلا محالة يقيد إطلاق الأمر المتعلّق بتلك الطبيعة بغير هذا الفرد المنهي عنه ، لاستحالة انطباق الواجب على الحرام .
2 - إنّه يكفي القدرة على بعض الأفراد في صحّة تعلّق التكليف بصرف وجود الطبيعة ، لأنّ المأمور به حينئذٍ مقدور ، إذ القدرة على فردٍ قدرة على الطبيعة ، ولا دخل لعدم القدرة على فردٍ آخر منها في ذلك .
وبعبارة أخرى : إنّه لا يعتبر في صحّة تعلّق التكليف بالطبيعة إذا كان المطلوب هو صرف وجود القدرة على جميع أفرادها ، بل لا توجد طبيعة تكون مقدورة كذلك ، وعليه فعدم القدرة على فردٍ منها لا يوجب تقييداً في المتعلّق .
3 - إنّ ملاك الامتثال إنّما هو انطباق المأمور به على المأتي به ، لا كون الفرد بشخصه مأموراً به .
4 - إنّ الواجب الموسّع بما أنّ له أفراداً غير مزاحمة ، وصرف وجود الطبيعة منه مقدور للمكلّف ، وغير مزاحمٍ بالواجب المضيّق ، فالأمر بالمضيق لا يوجب سقوط الأمر بالموسّع ، إذ غير المقدور حينئذٍ هو الفرد وهو غير مأمور به ، والمأمور به هو الطبيعة ، وهو غير مزاحم بالمضيّق ، فلا يكون التكليف بالموسّع مقيّداً بشيء .
وعلى هذا ، فعلى القول بعدم كفاية الملاك ، إذا كان الأمر بالشيء مقتضياً النهي عن ضدّه ، كان الفرد المزاحم من الواجب الموسّع منهيّاً عنه ، فيقيّد به إطلاق
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٤