ولكن يرد عليه : أنّ قياس المساواة في الزمان تامّ ، مثلًا إذا كان قيام زيد في زمان قيام عمرو ، وقيام عمر في زمان مجيئ بكر ، لا محالة يكون قيام زيد في زمان مجيء بكر ، ولا يتمّ في السبق بالرتبة ، ويمكن أن يكون شيئان في مرتبة واحدة ولم يكن بينهما تقدّم وتأخّر ، ومع ذلك يكون أحدهما متقدّماً رتبة على شيء ثالث ، لوجود ملاك السبق فيه ، ولا يكون الآخر متقدّماً عليه ، لعدم وجود ملاكه فيه . مثلًا وجود الشرط متقدّمٌ رتبة على وجود المشروط ، ولكن عدمه ليس متقدّماً عليه .
وبالجملة : التقدّم بالعليّة إنّما هو شأن العلّة لا ما مع العلّة ، فالتقدم بالعليّة الثابت لعدم الشيء لا يسري إلى نقيضه وهو وجوده ، كي يقال إنّ وجود الضدّين في مرتبة واحدة .
الجواب الثالث : ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » أيضاً بقوله :
( فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادّين ) انتهى .
وفيه : إنّه في النقيضين عدم كلّ منهما عين الآخر ، وارتفاع الوجود عين العدم البديل له ، وكذلك العكس ، فلا معنى لتوقّف أحدهما على عدم الآخر .
وأمّا في الضدّين ، فحيثُ لا ريب في أنّ عدم كلّ منهما غير وجود الآخر ، فقد ادّعى أنّه مقدّمة له بالبرهان المتقدّم ، فلابدّ من إقامة البرهان على عدم المقدّميّة .
الجواب الرابع : ما في « الكفاية » « 2 » أيضاً ، وحاصله :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 130 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 131 بتصرّف .