تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
دون المراتب العقليّة . والتضادّ بين السواد والبياض مثلًا إنّما هو في ظرف الخارج ، وإلّا فمع قطع النظر عن وجودهما في الخارج لا مضادّة بينهما . وعلى هذا فلا يتمّ ما أفاده من أنّ المعاندة والمنافرة بين الضدّين ، تقتضي استحالة اجتماعهما في رتبة واحدة ، فإذا استحال اجتماعهما فيها ، فلا محالة يكون عدم أحدهما في تلك المرتبة ضروريّاً ، وإلّا لزم إمّا ارتفاع النقيضين أو اجتماعهما ، وكلاهما محالان . والوجه فيه : ما عرفت من أنّ المنافرة بين الضدّين إنّما هي بلحاظ الوجود الخارجي فحسب ، فإذاً لا مانع من أن يكون عدم أحدهما متقدّماً على الآخر بالرتبة ، ولا يلزم عليه المحذور المذكور ، وأمّا عدم تقدّم أحد الضدّين على الآخر فليس لأجل التضادّ ، بل من ناحية فقد ملاك التقدّم أو التأخّر . هذا ما يظهر لي من كلامه قدس سره . وقد يقال : إنّ مراده قدس سره أنّ الضدّين إنّما يكونان في مرتبة واحدة ، لأنّ كلّ واحد منهما بديل للآخر ، ووجود كلّ من الضدّين مع عدم نفسه أيضاً في مرتبة واحدة لأنّهما نقيضان وبديلان ، فتكون النتيجة أنّ وجود أحد الضدّين إنّما هو في مرتبة عدم الضدّ الآخر ، ولا تقدّم ولا تأخّر بينهما . ولا يرد عليه ما توهّم وروده عليه : من أنّ بين أحد الضدّين وما هو نقيض الآخر وإن كان كمال الملائمة ، إلّاأنّ ذلك لا يستلزم كون أحد الضدّين مع نقيض الآخر في مرتبة واحدة ، بل إنّ بين كلّ علّةٍ مع معلولها كمال الملائمة ، وهما يوجدان في زمان واحد ، ومع ذلك يكون التقدّم والتأخّر بينهما ، ثابتين كما هو واضح .