ويرد على التقريب الأوّل : أنّ اعتبار الإيصال لا يستلزم كون ذي المقدّمة مقدّمة للمقدّمة ، إذ الإيصال قيدٌ زائد معتبر في المقدّمة ، لا دخل له في المقدّمة .
وإن شئت قلت : إنّ فعليّة المقدّمة ملازمة لوجود ذي المقدّمة لا متوقّفة عليه .
ويرد على التقريب الثاني : أنّ أخذ قيد الإيصال في المتعلّق ، لا يستلزم ترشّح الوجوب النفسي لذي المقدّمة من وجوب المقدّمة ، كي يلزم الدور ، بل اللّازم هو ترشّح وجوب غيري آخر من وجوب المقدّمة إلى ذي المقدّمة ، ولا محذور في ذلك ، سوى توهّم لزوم اجتماع المثلين ، وهو يندفع بالالتزام بالتأكّد .
الوجه الرابع : أنّ لازم هذا القول عدم حصول أيّ من الطهارات الثلاث إلّابعد إتيان ذي المقدّمة ، كالصلاة فهي لا تحصل إلّابعد امتثال الأمر الغيري ، والمفروض أنّه لا يحصل إلّابعد إتيان الصلاة ، فيلزم تحقّق الصلاة من دون تحقّق الطهارة ، بل يلزم عدم تحقّق الطهارة بعد الصلاة ، إذ هي بدون الطهارة كعدمها .
وفيه : إنّه لا تلازم بين عدم سقوط التكليف الغيري رأساً ، وبين عدم حصول الطهارة ، بل هي تحصل من الغسلتين والمسحتين مثلًا مع قصد القربة ، وإن لم يسقط التكليف الغيري رأساً .
أقول : وهناك وجوهٌ أُخر أقيمت للدلالة على عدم اختصاص الوجوب بالموصلة ، ووضوح دفعها يُغنينا عن ذكرها .
أمّا المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : فإنّه بعد اختياره عدم إمكان تخصيص الوجوب بخصوص الموصلة لبعض الوجوه المتقدّمة - قال : ( إنّ الإطلاق أيضاً محالٌ ، لأنّ الإطلاق والتقييد إنّما يتقابلان تقابل العدم والملكة ثبوتاً وإثباتاً ، فامتناع التقييد ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / ص 350 في معرض ردّه على الشيخ الأعظم .