الإيراد الثاني : إنّ الأمر النفسي الاستحبابي يزول وينعدم عند عروض الوجوب الغيري عليه .
وفيه : بعدما ثبت أنّ الحقّ كون الفارق بين الندب والوجوب ، ليس إلّاأنّ الأوّل رخّص في ترك ما تعلّق به ، والثاني لم يرخّص فيه ، لا معنى لانعدام الأمر الاستحبابي ، بل لو عرض الوجوب لتبدّل الترخيص في الترك بعدم الترخيص فيه ، فلا تنافى بين كونها محكومة بحكم واحد ذي ملاكين ، أحدهما يقتضي المنع من الترك ، والآخر لا يقتضيه ، وبما أنّ المقرّب هو ذات الطلب لا بقيد أنّه ممّا رَخّص في تركه ، يصحّ الإتيان بها حال كونها مقدّمةً لغاية واجبة ، إذا قصد التقرّب بالأمر الاستحبابي النفسي .
هذا فضلًا عن أنّ دعوى « 1 » بقاء الاستحباب النفسي - حتّى بناءً على كون الفارق بين الوجوب والندب اختلاف الطلب شدّةً وضعفاً ، بحدّه ومرتبته بالفعل - تعدّ دعوى قوية ، إذ الوجوب الغيري لم يتعلّق بذات ما تعلّق به الأمر الاستحبابي حتّى يندك أحدهما في الآخر ، بل تعلّق به بداعي الأمر الاستحبابي ، فالموضوع متعدّدٌ ، فلا مانع من الالتزام بأنّهما موجودان بالفعل .
مضافاً إلى أنّه لو سُلّم اندكاك الأمر الاستحبابي ، لكن بما أنّ المعدوم ليس هو ذات الطلب بل حدّه ومرتبته ، والمقرِّب هو ذات الطلب لا حيثيّة ضعفه ، فيصحّ الإتيان بها بداعي ذات الطلب الموجود في تلك المرتبة الاستحبابيّة ، وإن كانت تلك المرتبة متبدّلة إلى مرتبة أقوى منها .
هذا كلّه - مضافاً إلى أنّه على فرض تسليم عدم بقاء الأمر الاستحبابي - لا
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا مبنى المحقّق النائيني في المسألة كما هو ثابت في أجود التقريرات : ج 1 / 261 .