ودعواه : في وجه ذلك من أنّ الثواب على فعل المقدّمة ، إنّما هو لكونه شروعاً في إطاعة الأمر النفسي .
ممنوعة : لعدم كونه شروعاً في الإطاعة بل شروعاً في مقدّماتها .
وأيضاً : ما ذكره المحقّق الخراساني في وجه عدم الاستحقاق ، من أنّ موافقة الأمر الغيري لا توجب قرباً إلى المولى ، والمثوبة إنّما تكون من تبعات القرب .
غير تامّ : لما مرّ من أنّا لا نتصوّر معناً للقرب والبُعد سوى طاعة اللَّه تعالى ، وعصيانه ، وعلى فرض كونهما بمعنى آخر لا يوجبان الثواب والعقاب .
* * * آثار الواجب النفسي والغيري
بيان إشكال الطهارات الثلاث ، والجواب عنه
وبما حقّقناه اندفع أحد الاشكالين في الطهارات الثلاث ، وهو إنّه لا ريب في ترتّب الثواب عليها ، مع أنّ الأمر المتعلّق بها غيري .
وأمّا الإشكال الثاني : أنّه لا ريب في عباديّة الطهارات الثلاث ، مع أنّ الأمر المتعلّق بها غيري ممّا يوجب عدم عباديّتها .
وقد ذكروا في تقريب هذا الإشكال وجهين :
الوجه الأوّل : أنّ الأمر الغيري غير ناشٍ عن المصلحة في المتعلّق ، وعن المحبوبيّة الذاتيّة ، وإنّما نشأ عن توقّف محبوبٍ عليه ، فهو لا يعقل أن يكون عباديّاً إذ لا مثوبة على موافقته من حيث هي ، ولا يوجب القرب إليه تعالى ، وليس له موافقة بالاستقلال .
وبعبارة أخرى : بما أنّه غير مقرّب ، ولا شأن له مستقلّاً ، فلا يكون صالحاً لأن يصبح عبادة .